الإمام مالك

6

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )

ثم يواجه الإنسان موت أحبائه وأقربائه ، وأصدقائه وأعدائه ، حتى هو بنفسه يشرب من نفس الكأس ، ولا يملك لنفسه - فضلًا عن غيره - قدرة التغيير والتبديل ، فهو لم يخلق نفسه ، ولا يملك أن يتغلب على الموت ، فالموت حق شئنا أم أبينا . إذن فوجود الإنسان على هذا الكوكب الأرضي بدون رغبة منه ، ويدعى إلى مصيره بدون أن يستشار في ذلك ، ويبقى السؤال الأبدي في محله : من أنا ؟ ومن أين جئت ؟ وإلى أين المصير ؟ فلا بد للإنسان أن يجيب عن هذه الأسئلة ، ويمكنه أن يتجاهلها ، ولكن تجاهله لا يغير من الواقع شيئاً . وعلى جواب هذه الأسئلة يتوقف تصور الحضارات ونشأتها ، وتطورها ، وازدهارها وسقوطها . الفلاسفة في الشرق والغرب ، والأديان كلها سماوية أو غير سماوية ترد على هذه التساؤلات ، أما جواب الإسلام - بالاختصار - فهو الآتي : اللَّه جل وعلا هو خالق كل شيء . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ [ الأنعام : 102 ] . وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الأنعام : 101 ] . وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [ النساء : 92 ] . الهدف من خلق الإنسان : عبادة اللَّه سبحانه وتعالى والهدف من خلق الإنسان ، هو عبادة اللَّه سبحانه وتعالى وحده ، قال اللَّه سبحانه وتعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] . وقال تعالى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الأنعام : 162 ] فلما كان الهدف من خلق البشر هو عبادة اللَّه سبحانه وتعالى وحده ، فإن اللَّه سبحانه وتعالى لم يترك الإِنسان ليقرر لنفسه طرق عبادة اللَّه سبحانه وتعالى ، بل تفضل اللَّه على عباده فأرسل إلى البشر كافة مبشرين ومنذرين ليهدوهم إلى الصراط المستقيم ، فقال جل وعلا : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها